أصل القفطان وكيف انتشر في العالم

أصل القفطان

في العصور القديمة ، تم إنشاء القفطان ليكون حماية للجسم في مجموعة متنوعة من الظروف المناخية.

وبعد ذلك اكتسب الثوب معانٍ أخرى وساعد في الحفاظ على الحياء والعفة مع الإغواء والأناقة.

هذه هي الطريقة التي اكتسب بها البعد الجمالي مكانة: بدأ القفطان في بلوغ قمة الصقل في كل من جودة التصنيع وفي جوانب الزينة الأصلية الأخرى.

وبهذه الطريقة نرى أن الملابس المغربية تغيرت حسب مجموعة متنوعة من التأثيرات. من المعقول تمامًا أن الملابس التي يرتديها الفينيقيون والتوغاس الرومانية واليونانية يمكن رؤيتها بالتأكيد في القفطان ، وخاصة في تلك التي كانت ترتديها نساء القرن التاسع عشر لأنها طويلة وواسعة مع العديد من  الطيات التي تكشف عن تلميحات من الجسد ولكن تغطيه كشيء ثمين.

وهذا يفسر اختلاف أصول القفطان. على سبيل المثال: طريق الفايكنج الممتد من بحر الشمال جلب تأثيرات من أوروبا والدول الاسكندنافية ؛ ربط الطريق الفينيقية تجوالهم عبر طنجة والرباط مع جزر الكناري. كل هذه الطرق مرورا بالمغرب باتجاه مراكزه التجارية التي كانت مهمة جدا في هذه الحقبة مثل طنجة والرباط وسجلماسة.

هل أصل القفطان جزائري أم مغربي؟

يمكن القول إن القفطان ليس له أصل واحد. من الكيمونو الياباني إلى البوبو في غرب إفريقيا او اللحاف من بلاد فارس ، ظهرت تصميمات مشابهة تشبه السترة في جميع أنحاء العالم في عدد من الثقافات المختلفة. ومع ذلك ، من المحتمل أن تكون أنماط القفطان المحددة التي نعرفها اليوم قد نشأت في الدولة الموحدية (المغرب حاليا ) ، والتي تشمل حاليًا المغرب وموريطانيا وشرق الجزائر. من القرن الثاني عشر حتى أوائل القرن العشرين ، ارتدى السلاطين الموحديين القفطان الفخم المصنوع من الأقمشة باهظة الثمن كوسيلة لإظهار قوتهم ورتبهم. في لفتة للبراعة السياسية ، قام السلاطين أيضًا بإهداء القفاطين الفاخرة للجنرالات والضيوف المهمين. في نهاية المطاف ، شق القفطان طريقه إلى اروبا واسيا ، حيث أصبحوا لباسًا بوهيميان في الزي التقليدي.

تاريخ القفطان المغربي

من روائع الثقافة و التراث المغربي دائما ما تجد شيئا يميزها عن باقي دول شمال إفريقيا و الشرق الأوسط. القفطان المغربي، ارتداه السلاطين الممالك المغاربة عبر العصور، و كان يعتبر لديهم من رموز الفخامة و دليلا على اهتمامهم بالأناقة و الرقي السياسي، فكان يخصص لهذا اللباس حرفيين مهرة يعرفون بإسم “المعلم” فيقومون بصنعه عبر عدة مراحل ابتداء من تفصيل الثوب، تجهيز العقاد، خياطة السفيفة، و بعد ذلك يتم صنع أحزمة من أجل شد قطع الثوب ليصبح لباسا كاملا و بعدها يتم إضافة السفيفة ثم العقاد من طرف الحرفيين في فاس و هكذا أصبح القفطان جاهزا.

1-أصل القفطان المغربي:

قفطان مغربي (بالأمازيغية: ⵇⴼⵟⴰⵏ ) هو زي مغربي تقليدي. على شكل تونيك طويل ، بشكل عام بأكمام طويلة ، يلبس بحزام الذي يمكن تمديده تحت الكثير من الأنماط والألوان. نتج القفطان المغربي من خبرة الحرفيين والخياطين (المعلم). تحت التأثير الأمازيغي والثقافات الأندلسية ، أصبحت جزءًا من قطاع النسيج المغربي المزدهر ، والذي يمثل 30٪ من العمالة الصناعية في البلاد و 15٪ من صادراتها.

يعتبر الزي الرسمي للمرأة المغربية خلال الاحتفالات (الأعراس ، المناسبات ، الأعياد الدينية). قام المصممون المغاربة بتحديث القفطان التقليدي من خلال تكييفه مع خصوصيات العصر الحالي. خلال “أسبوع الموضة” حول العالم ؛ وكذلك الترويج لأعمال المجلات المغربية مثل “نساء المغرب” (سيدات مغربيات).

في الوقت الحاضر ، تجاوزت شعبية القفطان المغربي حدود البلاد. يتم تصديرها بكميات كبيرة إلى الخارج.

2- القفطان المغربي في عهد الدولة الموحدية:

في حضرة سلطان المغرب (القرن12م) مخطوطة ‘لاس كانتيجاس دي سانتا ماريا’ من القرن 12م، محفوظة في متحف الأسكوريال بمدريد إسبانيا. في هذه المنمنة، الإمبراطور المغربي الخليفة الموحدي أبو حفص عمر المرتضى يظهر مرتديا قفطانا مطرزا بالسفيفة (نصف طوق) آخذا المشورة في بلاطه بمراكش من حاشيته غداة استقباله لسفراء قشتالة، وهم في محاولة لإقناعه بالانضمام لتحالف عسكري لمواجهة جيش أبو يوسف المريني بعد أن رفض دفع الضرائب للمرينيين.

أسماء حاشيته من الوزراء الذين وثقت أسمائهم:

1. احمد بن يونس العبودي 1202-1248م
2. أبو محمد بن يونس 1248-1249م
3. أبو زيد بن يعلو الكومي 1249-1266م
4. أبو موسى بن عزوز الهنتاتي 1249-1266م

3.لقفطان المغربي في عهد الدولة المرينية و الوطاسية:

في الأعراس و المناسبات: القفطان المغربي لديه ارتباط وطيد بالأعراس و المناسبات المغربية. و بالحديث عن الأفراح و المناسبات لكل قبيلة أو مدينة مغربية عادات و تقاليد خاصة بها مختلفة عن المدينة المجاورة لها و تجهيزاتها كثيرة تستنزف الكثير من المال و الجهد من أجل تحضير ليلة العرس، و من عادات أهل فاس تقديم القفطان مع جهاز العروس في العهد الوطاسي الذي هو امتداد للعهد المريني و ما قبلهم و هذا ما وصلنا منهم كعادة و تقليد مغربي التي بقيت قائمة إلى يومنا هذا.
حيث يقول المؤرخ المغربي “إبراهيم حركاوي”: (و تقضي العادة أن يقدم الزوج أثواب من الحرير و الكتان، و مناديل من حرير “سبنيات للرأس”، و 3 قفاطين و 3 فساتين و عدة أقمصة شربيل و أغطية للفرش مزخرفة و وسائد و 8 فرش و 4 وسائد مطرزة و زربية و 3 اغطية لسرير النوم و أشياء أخرى .. جهاز المرأة الفاسية كان يكبد الزوج المتوسط الحال نفقات باهظة تصل إلى حد الإفقار أما والد الخطيبة فيتحمل ذلك أضعافا).
–القفطان المغربي من لباس رجالي إلى نسائي (القرن 13)
يقول الحسن الوزان المعروف بليون الإفريقي الذي عاصر الدولة الوطاسية و سفير سلطانها محمد البرتقالي و صاحب كتاب وصف إفريقيا في جزؤها الأول حيث يصف نساء مدينة فاس في القرن 13 (و لباس النساء جميل، إلا انهن في أيام الحر سوى قميص يحزمنه بنطاق لا يخلو من قبح، و يلبسن في الشتاء ثيابا عريضة الاكمام و مخيطة من الأمام مثل ثياب الرجال.)
هذا المقطع تعريف واضح على أن نساء مدينة فاس في القرن الخامس عشر في عهد الدولة الوطاسية برعن في الخياطة و الحياكة، و اهم شيء قاموا به هو تحويل القفطان الرجالي المغربي إلى قفطان نسائي (ثياب عريضة الاكمام و مخيطة من الأمام مثل ثياب الرجال)، هذا يؤكد على ارتداء المغاربة للقفطان و وجوده في بلادنا قبلا.
القفطان المغربي النسائي في القرن الخامس عشر عادة ما يتم تصميمه بتفاصيل بسيطة من الصوف و كان يلبس من فوقه برنسا مصنوعا من الصوف الأسود .

4-القفطان المغربي في عهد الدولة السعدية:

أحمد المنصور الذهبي سلطان الدولة السعديةرسمة للسطان أحمد المنصور الذهبي سلطان الدولة السعدية بالقفطان المغربي بحزام و عليه برنس، مأخوذة من متحف برج الشمال بمدينة فاس.
إهتم السلطان أحمد المنصور بأناقته كثيرا خصوصا أن لباسه كان يعتمد على اللون الأبيض أحيانا. حيث يقول المؤرخ ‘إبراهيم حركاوي’ في لباس السلطان السعدي (المنصور إتخذ زيا خاصا أدخل فيه القفطان و المنصورية التي نسبت إليه. و صار هذا الزي يتخذه بعده الملوك و الفقهاء). أما عن إبن المنصور أبو فارس عبدالله السعدي عينه والده حاكما على مراكش وأعمالها وعلى السوس الأقصى، فقد قال عنه الدكتور محمد نبيل في كتابه “السلطان الشريف” في الفصل الثاني ( يظهر هذا الرسم أن السلطان كان يلبس سروالا عريضا مشدودا إلى خصره بحزام حريري مطرّز في جنباته و”قميصا” وهو نوع من الثياب ذات أكمام ضيقة وأزرار في مستوى المعصم. وفوقهما كان يرتدي قفطانا وهو نوع من الثوب الطويل ذي أكمام واسعة يُسمّى “المنصوري” [المنصورية باللهجة المحلية] لأنه صُنع خصّيصا له. وفوق كل ذلك كان يلبس “السِّلهامة” [السِلهام باللهجة المحلية] وهي بردة واسعة من غير أكمام وفيها غطاء للرأس. ولا شكّ في أنّ السلطان كان يلبس “شاشية” من الصوف الأرجواني تلفها عمامة من النسيج الموصلي).
أما عن المنصورية أو ما يعرف اليوم باسم “التكشيطة” فهي من ابتكار السلطان أحمد المنصور الذهبي بنفسه. حيث يقول المؤرخ “محمد الصغير بن الحاج محمد بن عبدالله الافراني” في هذا الأمر “و هو لباس من ملف لم يكن مستعملا من قبله و هو أول من اخترعه أضيف إليه فقيل: المنصورية”.
رسم الشريفة السلطانة لالة مسعودة والدة السلطان
أحمد المنصور الذهبي السعدي القفطان المغربي النسائي في القرن السادس عشر، كان يصنع من الصوف الأزرق أو من الأقمشة الحريرية المطرزة بخيوط ذهبية. و الحزام كان وشاحا حريريا غنيا باللآلئ مُكملًا بشريط طويل ذهبي اللون، تم ربطه كذيل في أجزائه الداخلية و يصل للأرض.

5-القفطان المغربي في عهد الدولة العلوية:

إهتم ملوك و سلاطين الدولة العلوية بمظهرهم و أناقتهم، فكان القفطان جزءا من لباسهم المخصص للظهور في المناسبات و الحفلات التي تقام في القصر. و يذكر مؤرخ الدولة العلوية و نقيب أشرافها “مولاي عبدالرحمان بن زيدان في كتابه أن السلاطين العلويين كانوا يحتفظون بالقفاطين المصنوعة من ثوب الملف في صناديق خشبية و مكسوة.
في القرن السابع عشر، لقد كان القفطان المغربي لباسا فضفاضا مصنوعا من القماش الصوفي أو المخمل أو أي لون يغطي الجسم بكامله، إلا أنه ترك مفتوحًا عند العنق. و كان لهذا النمط طوقا أو خط على مستوى الخصر. و كانت حواف القفطان مطرزة بخيوط ذهبية. بالإضافة إلى ذلك، تم تثبيت القفطان بأحزمة واسعة مصنوعة من الحرير و الذهب، الذي يحيط بالخصر. و كان القفطان يرتدى أيضا من طرف العروس خلال حفل الزفاف.
لقد كان قفطان المرأة المغربية في القرن الثامن عشر بطول الكاحل وكان مفتوحًا على الجانب الآخر فقط . تم تغيير شكل القفطان ليصبح مثل “القميص ” و أزراره “العقاد” مثل القميص. و تغير شكله في نهاية القرن الثامن عشر إلى لباس طويل يشبه المعطف بأكمام طويلة، وعادة ما يكون مصنوعًا من الحرير أو المخمل أو القطن مرفوقا ب”حزام” تضعه المرأة المغربية حول الخصر.
أما في سنة 1830، يوم احتلال فرنسا لمدينة الجزائر (ولاية الجزائر العاصمة) فقد نزح للمغرب على مدينة تطوان حوالي 700 لاجئ جزائري. فأوصى السلطان “عبدالرحمان بن هشام” خديمه قائد مدينة طنجة “عبدالرحمان أشعاش” بأن يحسن استقبالهم و إيوائهم، لقد كانت تطوان قد استقبلت عددا كبير منهم قبل أن توزعهم على مراكز أخرى، لأن كثيرا منهم كانوا فقراء و لا حرفة لهم. و أيضا أوصى السلطان خديمه طنجة بأن يعطي لكل وافد على مدينة تطوان قفطان ملف حيث و قد وردت في إشارات في الرسائل السلطانية المتبادلة بين السلطان محمد بن هشام و قائد تطوان أشعاش لها دلالة على أن القفطان أحد أهم الملابس التي يرتديها التطوانيين من بينها: “نأمر خذمينا القائد عبد الرحمان أشعاش ان يدفع لخيل اهل تطوان الواردين من حضرتنا قفطان ملف، لكل واحد منهم”). فهكذا حصل الجزائريون على القفطان المغربي بأمر من السلطان عبدالرحمان بن هشام.
القفاطين التقليدية للمرأة المغربية خلال القرن التاسع عشر موجودة الآن في المتاحف. بعضها في متحف الوداية بالرباط وشاهده الباحثون في سبتمبر 1977. كانت جميع القفاطين مفتوحة في المقدمة وتم تجميعها معًا بواسطة العديد من الأزرار “العقاد” والحلقات الصغيرة، وكان لديهم شقوق جانبية. أيضا ، كان لديهم حزام يدور حول الخصر. صُنع الحزام من الديباج على شكل خيط من الفضة أو الذهب. كانت المرأة المغربية ترتدي “شربيلا” خاصًا مصنوعًا من جلد مخملي أو جلد مغربي ومطرزة بخيوط ذهبية. أيضا، استخدمت النساء المغربيات الحجاب أو اللثام لتغطي وجهها مع هذا القفطان التقليدي. و لا يزال من الممكن مشاهدة القفطان المغربي التقليدي القديم للمرأة في القرن العشرين في الشوارع والمتاجر والمنازل وحفلات الزفاف والأعمال التجارية. أصبح القفطان في المغرب بعد عام 1960 معروفاً من قبل الشعب الفرنسي الذي يعيش في المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شارك المقالة :

مقالات الأكثر تصفحا
أهمية فصل الصيف
6 فوائد لفصل الصيف على صحتنا
اجمل 50 اقتباس "صباح الخير" لتبدأ يومك
صباح الخير! اجمل 50 اقتباس لعبارة "صباح الخير" لتبدأ يومك
ترتيب الدول حسب سرعة النت
أفضل 20 دولة حسب سرعة النت (بينهم دول عربية)
صداع الجيوب الانفية
صداع الجيوب الانفية : الأعراض وأسبابه و طرق العلاج منه